أبو حامد الغزالي
33
محك النظر
على ما هو مغاير للمعيّن ، بل وعكسه . ويحمل المطلق بمعناه العمومية وقد عرّفه الجرجاني « أنه ما يدلّ على واحد غير معيّن » « 1 » . ويقول عنه أبو البقاء : « المطلق هو الدّال على الماهية من غير دلالة على الوحدة والكثرة ، والنكرة دالة على الوحدة ولا فرق بينهما في اصطلاح الأصوليّين » « 2 » . ويرتكز المطلق عند المسلمين على منحى لغوّي ، يعتبر اللفظة معرفة وليست نكرة . واستعمل لفظ المطلق في الفقه ليشكّل نقيض المقيّد . إذ يجري الحكم في الأصول على إطلاقه ، إلا إذا وقع تقييد ، مثاله : « قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ والمقيّد ما تعرض ذاتا موصوفة بصفة ، كقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » « 3 » . والأرجح اتّجاه الإمام إلى التأثر بالعربية والأصول في تداوله المطلق في المحك ، أكثر منه اتّباعا لابن سينا . ويزيد من ترجيحنا الاقتناع بأنّ مسائل البحث فقهيّة ، وغرض الكتاب ، كما صرّح ، تعليمي إسلاميّ . ولأن الغزالي بعيد هنا عن معالجة الأمور الطبيعية والوجوديّة . ويدلّ على ذلك أيضا تلك الأمثلة التي أدخل عليها ( أل ) التعريف فاستحالت مطلقة . فإذا كان « هذا السواد » معيّنا ، أصبح تعبير « السواد » مطلقا « 4 » وكل هذا يدل على أثر اللغة العربية أو بالحريّ علم الأصول . يستخدم الغزالي جملة أمثلة في دلالة الألفاظ على المعاني ، وجاء بعضها مغايرا للمعيار . وهي تبتعد عن التمثّل بمفهوم الماهيّة واندراج الجنس والنوع ، وتأخذ طابع مفردات اللغة العربية ومعاني الأمثلة الفقهيّة . فيقدّم الغزالي أمثلة على الترادف : الليث والأسد ، والخمر والعقار .
--> ( 1 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 149 . ( 2 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 149 . الكفوي ، الكليات ، ص 341 . ( 3 ) الكفوي ، الكليّات ، ص 342 . ( 4 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 11 .